دوزيم، العربية الواطئة، الفرنسية المقدسة

كتبهاالقناة الثانية ، في 23 أبريل 2008 الساعة: 11:32 ص

أسست القناة الثانية المغربية في الأصل على أساس أنها القناة المغربية الثانية الناطقة كليا بالفرنسية، لكن، لاعتبارات اقتصادية مرتبطة بحجـم المنخرطين(ابتدأت اشتغالها مشفرة مشبهة نفسها بالقناة الفرنسية كنال بلوس) فإنه تم العدول عن هذا النهج، وهو عدول جزئي فقط إلى اليوم. وقد تبين منذ البداية أنها قناة ذات اهتمامات ثقافية بعيدة تماما عن الهوية المغربية، وظلت مدة 18 سنة في خدمة الفرنكفونية والفرنكفونيين، وهي اليوم تقترب من سنتها العشرين، لا يبدو أن هناك أملا في تغيير ملائم لحقيقة الوسط الثقافي الذي تشتغل فيه هذه القناة. ولن تشفع لها البرامج المبثوثة بالعربية في تبرئتها من تهمة خدمة الثقافة الفرنسية على حساب الثقافتين العربية الأمازيغية.

منذ 18 سنة لم أسمع خطأ لغويا واحدا بالفرنسية، كل الصحفيين، سواء العاملين في الأخبار أو الروبورتاج أو الحوارات أو غيرها، فرنسيتهم سليمة مئة في المئة، حتى المبتدئين منهم، يتلعثمون لكنهم ينطقون الفرنسية صحيحة فصيحة، فتساءلت لماذا هذا الخوف من الخطأ بالفرنسية يقابله الاستهتار المطلق بالعربية؟

هناك سببان على الأقل، الأول متعلق بالصرامة التي تتعامل بها الإدارة تجاه الأخطاء في حق الفرنسية، بمعنى أن مستقبل الصحفي في دوزيم مرتبط بسلامة لسانه، ومن ثم خوف الصحفيين من المس بحرمة الفرنسية وبالنتيجة تعريض أنفسهم للطرد. الثاني مرتبط بجهل الإدارة التام بقواعد اللغة العربية، ومن ثم ضعف مراقبتها لسلامة النطق بها(هذا إذا كانت عندها نية صادقة في مراقبة سلامة النطق بالعربية) كما أن المناخ العام في القناة يقدس الفرنسية لدرجة احتقار كل من لا "يطرطق" الفرنسية بينما أكبر الخطائين بالعربية هناك لا يمسهم احتقار ولا لمز ولا إشارة(من المفروض أن يصبح محمد خاتم مثلا نكتة جارية على الألسن من شدة وفظاعة أخطائه اللغوية المضحكة). بل إن كثرة كبيرة من صحافيي هذه القناة يبدعون في إهانة العربية، بالأخطاء اللغوية والتركيبية والنطق غير السليم، مثل صحافيي الرياضة دون استثناء وسعيدة بن عائشة من الأخبار العربية وغيرهم كثير. هو مناخ مركب من الجهل والتجاهل، قناة تسير برجال ونساء يثلجون الصدر بفرنسيتهم الرصينة ويصيبون القلب كمدا بالمجازر التي يرتكبونها في حق العربية، ودون إحساس بالذنب أو حتى شعور بالخطأ.

لكن لا تتوقف خدمة الفرنكفونية عند حدود النطق السليم، بل حتى مساحة الثقافة العربية في هذه القناة تتقلص بشكل واسع لصالح الفرنسية. كم عدد البرامج الثقافية المخصصة للإبداع بالعربية؟ وهنا لا أتكلم عن البرامج الوثائقية الناطقة بالعربية، بل عن البرامج المواكبة للإبداع الناطق بالعربية، كالشعر والقصة والرواية والمسرح وغيرها. كم مرة تغطي القناة الثانية الأنشطة الثقافية الخاصة بالإبداع المغربي الناطق بالعربية؟ باستثناء الأنشطة المحتضنة من طرف الجهات الرسمية لا تتحرك دوزيم أبدا، في المقابل، يستطيع رسام مبتدئ أن يحظى بتغطية واسعة لخربشاته التي لا يفهمها أصحاب هذه القناة. وأنا أحيلكم على برنامج "نماذج" التي كانت تعده مرية لطيفي المتفرنسة جدا، ففيه الكثير من اللقطات المكبرة المطولة للتفاهات التي لا علاقة لها بالإبداع، في الوقت الذي تكون عين مرية لطيفي حولاء أمام الإبداع الثقافي بالعربية.

كم من اللقاءات الوطنية الخاصة بالإبداع المغربي أهملتها عين دوزيم الفرنكفونية؟ كم من القضايا الثقافية لا مكان لها في دوزيم، بينما تظل تصدع رؤوسنا بساعات بليدة من الفكر الذي تعتقده صوفيا. لماذا استأثر روائي فرنكفوني مبتدئ مثل الطايع بمساحة هائلة من البث بينما كاتب كبير مثل بوزفور لا يعرفه أحد من مشاهدي هذه القناة؟

قناة دوزيم مشروع فرنكفوني خبيث النوايا منذ البداية، وهو ماض في مخططه لإشاعة الخطأ وتعميمه على الأجيال لأن الوازع التربوي منعدم عند مسؤولي هذه القناة، ولن تشفع بعض نقط الضوء لهذه القناة في إخفاء هذه الحقيقة، وهي نقط ضوء غير مرتبطة باللغة العربية وإنما بالسينما المغربية أو المقاربات الصحفية الناجحة للسياسي أو الاجتماعي أو غيرها، وهي أمور نعترف بها لنؤكد على أن ما لله لله وما لقيصر لقيصر. وإلى أن يرتدع قيصر الفرنسية في دوزيم دامت لكم أفراح استوديو دوزيم(الفرانكفونية جدا)

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر